Please wait...

كتاب تاريخي موثق ومحقق: توحيد المملكة العربية السعودية

Category: In the press publish date: June 21, 2018

الشيخ محمد عبدالله المانع، الأديب الكاتب المؤرخ المترجم رجل فاضل من الزبير وهي مدينة عراقية أكثر سكانها نجديون وتقع على الطريق التجارية الرئيسية بين العراق ونجد ومن أجل ذلك كانت تعج بالحركة والرخاء.

ونشأ ابن المانع مع أبيه النجدي الأصل من سدير الذي كان عمله التجارة في الخيول العربية ولأن أكثر زبائنه من مهرجات الهند ورجال سلاح الفرسان البريطانيين فقد أخذ ابنه محمداً معه ليعيش في بومباي.. وكان عمر محمد آنذاك عشر سنين. وفي بومباي عاش محمد اثنتي عشر سنة. درس فيها في إحدى المدارس الإنجليزية وتنقل من مكان إلى آخر في أعمال أبيه التجارية.

وتطلع الابن محمد ببصره إلى الجزيرة العربية موطنه وموطن آبائه وأجداده ولكن كيف ومن أين له الحياة هناك.
ولم يجد بداً من أن يعمل محرراً في جريدة «بصرة تايمز» التي تصدر بالإنجليزية ولكن الاعتماد على هذه الجريدة في أمور الحياة والمعيشة كان صعباً وشاقاً. ومن أجل ذلك عرض على جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه لله بواسطة أحد مستشاريه الشيخ عبدالله الدملوجي أن يعمل مترجماً في ديوان الملك حيث كان يجيد الإنجليزية والأوردية والعربية بطلاقة وفوجئ بقرار من الملك بتعيينه في وظيفة مترجم في الديوان فكان ذلك رنة فرح وسرور في نفسه، وتسلم عمله فعلاً في 26 من مايو 1926م «1344هـ» فعمل بمقربة من الملك عبدالعزيز مع الشيخ إبراهيم بن معمر رئيس الديوان الملكي آنذاك.

والشيخ عبدالله بن عثمان مساعد رئيس الديوان وصار محمد بن مانع يعمل في وظيفة رئيس المترجمين وصار مسؤولا عن ترجمة الرسائل والوثائق من الإنجليزية والأوردية إلى العربية وعين أخوه عبدالعزيز بن مانع بوظيفة مساعد له.

وبقي محمد عبدالله المانع تسع سنوات كاملات في الديوان، رافق خلالها جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود في كل أسفاره وغزواته في هذه الفترة وشاهد حروبه وانتصاراته وأصبح وثيق الصلة بالدولة ورجالاتها. وانتهت خدمته في الديوان وتنقل في رحلات كثيرة حول العالم وألف هذا الكتاب بالإنجليزية يروي فيه سيرة الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله فيرسم صوراً واضحة الملامح لشخصيته وعبقريته وانتصاراته المظفرة وفتوحاته الباهرة وبعض شخصيات رجال الدولة الذين استعان بهم على بناء ملكه وتوطيد عرشه وكتب الكتاب ونشره بالإنجليزية ونال الكتاب شهرة واسعة، وقام الصديق الدكتور عبدالله الصالح العثيمين أستاذ التاريخ بجامعة الملك سعود فترجم الكتاب من الإنجليزية إلى العربية ترجمة دقيقة مع بعض إضافات وحقائق تاريخية. ويقع الكتاب في الطبعة العربية في نحو أربعمائة صفحة وهو يتناول سيرة الملك عبدالعزيز آل سعود بالتفصيل والدقة والعمق وسعة الإحاطة، بأسلوب جذاب وتناول رائع ممتع أخاذ.

وشخصية الملك عبدالعزيز شخصية كبيرة قوية إسلامية عظيمة التأثير في الأحداث في عصره ودراسة المؤرخين لها دراسة جادة وعمل يعد معجزاً أو محالاً.. ولكن المؤلف استطاع بجهده وعرقه أن يحدثنا عن عبدالعزيز حديثاً مستفيضاً عن هذا الرجل العظيم العبقري الذي استطاع أن يبني دولة ويوحد الكثير من أرجاء الجزيرة العربية تحت سلطانه ورايته.

وخاض الملك عبدالعزيز غمار الحروب والملاحم من أجل توحيد الجزيرة العربية ورفع مكانتها بين الدول الكبيرة والصغيرة على السواء. وأسرة آل سعود الماجدة هي القوة الكبيرة التي كانت موجودة في أقاليم نجد قبل الملك عبدالعزيز.

أحداث مثيرة يصورها الكتاب يتحدث فيه عن البطولات والفتوحات التي حققها الملك عبدالعزيز من أجل توحيد المملكة هذا الصرح العظيم بأسلوب جميل ممتع حقاً مع مزيد من التحقيق التاريخي والاستقصاء الوثائقي للأحداث والإمام عبدالعزيز قمة شامخة في تاريخ البيت السعودي العظيم على يديه كانت معجزة توحيد الجزيرة العربية ويبدأ تاريخ آل سعود من الإمام محمد بن سعود «1139 1179ه 1726 1765م» ويسير مع التاريخ في ظل الأئمة من آل سعود:

عبدالعزيز بن محمد بن سعود «1179 1218ه 1765 1803م».
سعود بن عبدالعزيز «1218 1229ه 1803 1814م».
عبدالله بن سعود الذي قتل في القسطنطينية «1229 1233 ه 1814 1818م».
مشاري بن سعود «1235 ه 1830م»
تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود «1240 1249ه 1824 1834م».
مشاري بن عبدالرحمن «1250 ه/1834م» 40 يوماً.
فيصل بن تركي: الفترة الأولى «1250 1254 ه 1834 1839 م».
الفترة الثانية «1259 ـ 1282 هـ ـ 1843 ـ 1865 م».
عبدالله بن ثنيان «1257 1259 ه 1841 1843 م».
عبدالله بن فيصل الفترة الأولى «1282 1288 ه 1865 1871 م».
الفترة الثانية «1293 ـ 1305 هـ ـ 1876 ـ 1887 م».
سعود بن فيصل «1288 1291 ه 1871 1874 م».
عبدالرحمن بن فيصل الفترة الأولى «1291 1293 ه 1874 1876 م».
الفترة الثانية «1307 ـ 1309 هـ ـ 1889 ـ 1891 م».
الملك عبدالعزيز «1319 1373 ه 1902 1953 م».

 

وكتاب توحيد المملكة العربية السعودية يبدأ بمقدمة للمترجم ثم بمقدمة للمؤلف وتتسلسل بحوث الكتاب هكذا:
الفصل الأول: عن جزيرة العرب قبل ابن سعود.
الفصل الثاني: عن قصة الاستيلاء على الرياض.
الفصل الثالث: سقوط ابن رشيد.
الفصل الرابع: تثبيت الحكم وتوسيعه.
الفصل الخامس: عن ضم الحجاز وعسير إلى مملكة ابن سعود.
الفصل السادس: عن ظهور الأخوان.
الفصل السابع: عن معركة السبلة.
الفصل الثامن: عن نهاية الأخوان.
الفصل التاسع: عن اليمن.
الفصل العاشر: عن ديوان الملك عبدالعزيز والعمل فيه ورجالاته.
الفصل الحادي عشر: عن الشخصيات التي كان لها دور بارز في صنع الأحداث بجوار الملك عبدالعزيز.
الفصل الثاني عشر: عن جون فيلبي المستشرق الإنجليزي.
الفصل الثالث عشر: عن قصة الزيت والتنقيب عنه.
الفصل الرابع عشر: عن شخصية الملك عبدالعزيز التي صورها لورانس في كتابه «أعمدة الحكم السبعة» الذي أصدره عام 1935م تصويراً رائعاً.

ويلي ذلك عدة ملاحق تاريخية وسياسية يختتم بها الكتاب.

إن كتاب توحيد المملكة العربية السعودية الذي صدر في طبعته الأولى الجميلة الأنيقة في أربعمائة صفحة ليعد من أجمل وأدق ما صدر من كتب في تاريخ المملكة وسيرة العالم العظيم الملك عبدالعزيز ، هذا التاريخ المثير حقاً الذي يتضمن أغرب الأحداث والفصول.

تحية للكتاب، وللمؤلف وللمترجم

والله من وراء القصد

د.عبدالله بن سعد الرويشد

المصدر: صحيفة الجزيرة (17 مايو 2002)